أبي أحمد حسن العسكري

21

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

ومثله مما يصحّف ، ولا يضبطه إلا أهله ، آبى اللحم الغفاري « 1 » ، وهذا أيضا من الإباء ، وليست بكنية ، وإنما كان يأبى أن يأكل مما أهلّ به لغير اللّه ، فسمى آبى اللحم . وقد وفد إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم . وله شعر جيّد ، وله مولى يقال له عمير مولى آبى اللّحم ، وقد ذكرته في الكتاب الآخر ، فاختصرت خبره هاهنا . وأما قول أبان : وأخرى له في حديث الكلاب [ 12 ب ] فإن المصحّف الذي هجاه حرّف الكلاب ، بضم الكاف ، إلى الكلاب بكسرها ، وما أكثر صرعى هذا الاسم ومن يحرّفه ويقلبه . وقد فضح به جليل من القضاة ، فحدثني شيخ أديب ، كان يحضر معنا مجلس أبى الحسن الأخفش . وقد ولى قضاء واسط . قال : كان حيان بن بشر المحدّث « 2 » ، قاضى الشّرقية « 3 » ببغداد ، وقد ولى قضاء أصبهان ، يملى يوما ، فقال : إن عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب ، بكسر الكاف ، وكان مستمليه رجلا يقال له كجّة ، وكان يفهم ، فقال : أيها القاضي ، إنما هو يوم الكلاب . قال : فغضب وأمر بحبسه ، فدخل إليه الناس وقالوا : ما دهاك ؟ فقال : قطع أنف عرفجة في الجاهلية ، وامتحنت أنا به في الإسلام « 4 » . قال الشيخ :

--> ( 1 ) - هو عبد اللّه بن عبد الملك بن غفار صحابي مشهور ، وكان شريفا شاعرا ، شهد حنينا ومعه مولاه عمير ( الإصابة ) وقد ذكر هذا الحديث في صفحة 11 من تصحيفات المحدثين . ( 2 ) - هو حيان بن بشر بن المخارق ، أبو بشر الأسدي . ولى قضاء أصبهان أيام المأمون . ثم عاد إلى بغداد فأقام بها إلى أن ولاه المتوكل على اللّه قضاء الشرقية . ومات في سنة 237 ه ( انظر تاريخ بغداد ج 8 ص 286 ) . ( 3 ) - الشرقية : نسبة إلى الشرق ، محلة بالجانب الغربى من بغداد ، وفيها مسجد الشرقية ( انظر معجم البلدان ) . ( 4 ) - ورد هذا الخبر موجزا في تصحيفات المحدثين للمؤلف ص 9 مخطوط بدار الكتب .